mercredi 2 mai 2012

هل احزابنا التقدمية فعلا ديموقراطية ؟


المؤتمر الاخير للحزب الديموقراطي التقدمي لم يمر بسلام. بعد نهاية المؤتمر فما تيار كامل سمى روحو التيار الاصلاحي جبد روحو من التقدمي و جمد عضوية اعضاؤو البارزين الي هوما 9 نواب في التاسيسي من جملة ال16 نائب متاع التقدمي بما فيهم محمد الحامدي رئيس الكتلة الديموقراطية الي تضم كل نواب الاحزاب التقدمية في التاسيسي. التيار الاصلاحي يعيب  على قيادات التقدمي التاريخية - و هي بالأساس نجيب الشابي و اتباعه - تفردهم بالقرار في الحزب و انعدام الديموقراطية فيه و هاذا من أهم أسباب الهزيمة الإنتخابية متاع التقدمي (1). التيار الاصلاحي يقول زادة الي المؤتمر الاخير ما تمش في مناخ ديموقراطي و الي اعداد المؤتمر المادي و السياسي و العملية الانتخابية بما فيها الجانب التقني سيطرو عليهم القيادات و همشو الأطراف الاخرى و اتهمو بعضهم بالتآمر و الانقلاب عن الحزب. القيادات متهمة أيضا انها استعملت موارد الحزب للقيام بالحملة الانتخابية متاعها و أسقطت اسماء مرشحين عن التيار الاصلاحي من قائمة الاقتراع  (2). و النتيجة متاع هاذا لكل حسب التيار الاصلاحي هو هياكل لا تمثل الجهات في الحزب بما انه مثلا يوجد اكثر من 70 عضو في اللجنة المركزية من المقيمين في العاصمة.

بوادر الأزمة زادة تعمقت بعد ما رفضت قيادات التقدمي الاعتراف بالتيار الاصلاحي و عرضت عليه اكثر مقاعد في المكتب السياسي باش ترضيه الشي الي رفضوه ممثلي التيار الاصلاحي و قالو الي هوما ما يلوجوش على مناصب او مقاعد إضافية بل يطالبو بالديموقراطية في صلب الحزب. الشابي في تصريحاتو الاخيرة ما مدش يدو للتيار الاصلاحي و قالو بصريح العبارة: كان ما عجبكمش الحال تنجمو تمشيو على رواحكم. إجابة التيار الاصلاحي كانت سريعة و قوية و هي الاعلان على الانشقاق عن التقدمي و تكوين مبادرة مرشحة انها تولي حزب جديد خاصة انو فما أنباء عن انظمام تكتليين غاضبين و جماعة العيادي المنشقين عن المؤتمر.

تصرف قيادات التقدمي ليس حالة معزولة  في الاحزاب التي تسمى بالديموقراطية التقدمية فالانفراد بالقرار و التنصل عن المبادئ و التسلط رأيناه أيضا في التكتل خاصة بعد دخولو الحكومة و هو ما تسبب في استقالات جماعية في الحزب و نفور المئات من القواعد. و حركة التجديد و هي ثاني اهم حزب تقدمي شهدت أحداثا مماثلة للحزب الديموقراطي التقدمي و ربما اكثر خطورة في مؤتمرها الاخير اذ لم تكن هناك نية بالمرة لتنظيم انتخابات لتجديد هياكل الحزب بل بدأت القيادات منذ البداية بالتسويق لفكرة وفاق أجوف لا محتوى له كي تضمن بقائها على رأس الحركة. و بقطع النظر عن شبه الانتخابات  التي وقعت تحت ظغط الشق الاحتجاجي في المؤتمر و التي اتت في شكل إستفتاء بنعم أم لا و أدت الى مكوث القيادات تم بعد ذلك تنصيب المجلس المركزي للحزب - و هو بمثابة البرلمان - و الإبقاء على أعضاءه القدامى اعتمادا على نفس هذا التوافق المزيف و الذي اكتسى ثياب عملية ترضية لإسكات القواعد الغاضبة عن اداء القيادات هذا ما أدى إلى مكتب سياسي تسوده الولاءات العائلية والصداقات. ثم لم تكن هناك انتخابات بالمرة في المسار التوحيدي مع حزب العمال و مستقلي القطب بل وقع تنصيب كامل هياكل الحزب الجديد - المسار الديموقراطي الإجتماعي - مرة اخرى باسم التوافق.

و لنا ان نتسائل هنا كيف تدعي كل هاته الاحزاب تجسيد الديموقراطية و الدفاع عنها و الحال ان الديموقراطية في داخلها ضعيفة او منعدمة تماما. كيف نبني تونس الديموقراطية بعد ثورة أطاحت بالدكتاتور و الاحزاب التي تدعي الديموقراطية تفتقد الى ابسط قواعد الديموقراطية في صلبها و لا تقبل قياداتها الراي المخالف؟ و ماهي مشروعية و مصداقية هاته القيادات التي مكثت بعد الثورة و هي لا تنبثق من إرادة القواعد بل جائت نتيجة تسويات ضيقة هدفها البقاء الى ما لا نهاية له؟ و ما هي مصداقية العمل الحزبي اصلا و اهدافه اذا كان محتكرا من طرف نفس الوجوه التي تقرر بمفردها توجهات الاحزاب و تحالفاتها ثم تنهزم في الانتخابات و تعيد الكرة و كان شيئا لم يحدث؟

كل هاته التساؤلات تفسر الانشقاقات الحالية و الخلافات الداخلية في هاته الاحزاب التي تهدد وحدة مكونات الطيف التقدمي الضرورية احتسابا للاستحقاقات الانتخابية القادمة.

فعلى القيادات الحالية مراجعة أدائها و القبول بالاختلاف و حتى توفير المناخ الملائم لحدوثه و تطوره لانه من غير الممكن ان يعيش حزب و يتطور في ظل أحادية الراي و التفكير. علاوة على ان زمن التسلط و الدكتاتورية ولى و انتهى و من غير الممكن إطلاقا مواصلة التحكم في المنظمات السياسية و المجتمعية بنفس عقلية التجبر التي ميزت عهد الدكتاتورية. و ان بقيت الامور على هذا الحال فسيتفاقم عزوف الشباب عن العمل السياسي و تفقد الاحزاب مصداقيتها و يفشل التقدميون في تمثيل ذلك البديل الجدي الذي ينتظره ملايين التونسيين و الذين هم مستعدون للتصويت له في الانتخابات القادمة.